الشيخ الأنصاري
490
مطارح الأنظار ( ط . ج )
نعم ، لو فرض أنّ إيجاد شرط الحرام بقصد التوصّل إلى الحرام حرام - كما تقدّم من بعض الأفاضل في عوائده « 1 » - صحّ الحكم بأنّ البيع إعانة على الحرام ، وهو تملّك المشتري للعنب بقصد التخمير ، فلو اشترى لا بقصده وإن علم البائع أنّه سيجعله خمرا بإرادة جديدة لم تكن إعانة لا على التخمير ولا على التملّك المحرّم . أمّا الأوّل فلعدم القصد إليه ، وأمّا الثاني فلأنّ الشراء المحرّم هو ما قصد به التوصّل إلى الحرام ، والمفروض خلافه . إلّا أنّك قد عرفت المنع من الحرمة النفسيّة في مقدّمات الحرام ، والحرمة الغيريّة لا يستلزم ذمّا ولا عقابا ، فلا يكون إثما وعدوانا حتّى يكون الإعانة عليه إعانة على الإثم والعدوان . نعم ، لو قصد الإعانة على تلك المقدّمة من حيث إيصالها إلى ذيها كان إعانة على الإثم من حيث إنّ القصد إلى المقدّمة على الوجه المذكور يلازم القصد إلى المحرّم النفسي ، فيكون إعانة على الإثم والعدوان من هذه الجهة . ولو قلنا بأنّ الإتيان بشرط الحرام حرام من حيث كونه داخلا في عنوان التجرّي بعد قصد التوصّل به إلى الحرام ، فإيجاد الشراء يكون محرّما وإثما لكونه تجرّيا . وأمّا البيع مع عدم القصد إلى حصول التملّك الموقوف عليه الحرام لا يكون حراما ، لا من حيث الإعانة على المحرّم الواقعي لعدم القصد إليه ، ولا من حيث الإعانة على حصول التجرّي المحرّم ، لأنّ التجرّي ليس نفس الشراء بل الشراء المتلبّس بالقصد ، والبيع إنّما هو إعانة على نفس الشراء لا على المتلبّس بالقصد ، لأنّ ذلك لا ينفك عن قصد المحرّم الواقعي كما لا يخفى ، والمفروض خلافه . فإن قلت : إنّ المحرّم من جهة التجرّي حيث كان أمرا مركّبا من الشراء والقصد كان البيع إعانة على الشراء ، وهو جزء من المركّب الحرام ، فيكون إعانة على الحرام .
--> ( 1 ) راجع الصفحة : 488 .